سهيلة عبد الباعث الترجمان

52

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

من لهجة حسية شهوانية تشيع في قصائده دون أن يدركوا معانيها الصوفية فيقول : " كان سبب شرحي لهذه الأبيات أن الولد بدر الحبشي « * » والولد إسماعيل بن سودكين « * * » سألاني عن ذلك ، وهو أنهما سمعا بعض الفقهاء بمدينة حلب ينكر أن هذا من الأسرار الإلهية ، وأنّ الشيخ يتستّر لكونه منسوبا إلى الصلاح والدين . . . فلما سمعه ذلك المنكر . . . تاب إلى اللّه سبحانه وتعالى ورجع عن الإنكار على الفقراء وما يأتون به من أقاويلهم من الغزل والتشبيب ، ويقصدون في ذلك الأسرار الإلهية . . . " « 1 » . ويظن أنه زار الأماكن المقدسة في المدينة والقدس قبل زيارته الأخيرة لمكة ، أو قبل واحدة من زياراته السابقة إذ ليس من الممكن تحديد تاريخها ، وعلى الأرجح أنها ليست بعد عام 626 ه ( 1228 م ) أي السنة التي وقعت فيها القدس بيد الصليبيين « 2 » ، وقد عرف موقفه من النصارى في رسالته لكيكاوس ، مما يرجح زيارته لها قبل احتلال الصليبيين لها ، وقد أشار إلى هذه الزيارة بقوله : " فلما وصلت أم القرى بعد زيارتي أبانا خليل الرحمن ، الذي سنّ القرى ، وبعد صلاتي بصخرة القدس والأقصى . . . " « 3 » . وقد لبّى ابن عربي دعوة السلطان كيكاوس مرة ثانية إلى مملكته في بلاد اليونان ، وتنبأ له بالنصر ، إذ كانت الحرب قائمة ضد أنطاكية ، فأرسل له من ملطية رسالة منظومة يبشره فيها بالنصر وقد تمّ له ذلك فعلا بعد عشرة أيام ، وقد أشار في الفتوحات إلى ذلك بقوله : " رأينا ونحن بسيواس في شهر رمضان ، والسلطان الغالب . . . يحاصر إنطالية ، فرأيت كأنه نصب عليها المجانيق ورماها بالأحجار ، فقتل زعيم

--> ( * ) بدر الحبشي ، سبق التعريف به . ( * * ) أحد تلاميذ الشيخ محي الدين ابن عربي الملازمين له مع بدر الدين الحبشي وله رسالة خاصة من ابن عربي في سؤال إسماعيل بن سودكين . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 637 . ( 2 ) يرجع إلى قوله في " الفتوحات " : فلما وصلت أم القرّى . . . ( وأم القرّى هي مكة ) الجزء الأول ، ص 12 ، ( انظر بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 76 ) . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 12 .